خليل الصفدي

294

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

لو أنّ للأرض عقلا * تلازما للعناق ونظمت هذا المعنى أيضا في غير هذا المقصد فقلت : انظر إلى السّحب التي ذيلها * مرخى وثغر الأرض ما قبّله مثل رئيس زاد في لطفه * أتى إلى نذل فما اهتزّ له ومن شعر ابن حديدة : هنّ البدور النيرات سوافر * تهتزّ في كثب بهنّ غصون البرء ما أهدت لهنّ مباسم * والسقم ما بعثت لهنّ عيون ولقد حمى عن مقلتيّ كراهما * ورق لهنّ على الأراك حنين في ليلة لبس الحداد هواؤها * فكأنّما هو راهب محزون قد رصّعت زهر النجوم سماءها * فكأنّما هي لؤلؤ موضون وكأنّها خلل الظلام روانيا * أحداق روم ما لهنّ جفون وكأنّما الفلك المدار على الدّجى * بحر أحاط بها وهنّ سفين ومنه من رجز : واللّيل ملقى كالأسير الموثق * نجومه وسط السماء ترتقي كلؤلؤ فوق زجاج أزرق ومنه : يا ربّ أغيد ساجي الطرف ساحره * أحوى سقتني عقار السحر عيناه كالورد وجنته والبدر طلعته * والغصن قامته والمسك ريّاه ومنه : يا ربّ ليل جبته * ورداؤه لم يدرج تبدو نجوم سمائه * مثل الذّبال المسرج تحكي قلائد لؤلؤ * نثرت على فيروزج وبدا المجرّ كجدول * في وسط روض بنفسج